حبيب الله الهاشمي الخوئي

77

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الجائزة يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السّلام : سمعت النّبيّ صلَّى الله عليه وآله بقول : بشر قاتل ابن صفيّة بالنّار ، فخرج ابن جرموز وهو يقول شعرا : أتيت عليا برأس الزبير إلى آخر الأبيات ، وقد كان يجب على عليّ عليه السّلام أن يقيده بالزّبير وكان يجب على الزبير إن بان له أنه على خطاء أن يلحق بعليّ عليه السّلام فيجاهد معه . الجواب : أنّه لا شبهة في أنّ الواجب على الزبير أن يعدل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وينحاز إليه ويبذل نصرته لا سيما إذا كان رجوعه على طريق التوبة والإنابة ، ومن أظهر ما أظهر من المباينة والمحاربة إذا تاب وتبين خطاؤه يجب عليه أن يظهر ضدّ ما كان أظهره لا سيّما وأمير المؤمنين عليه السّلام في تلك الحال مصاف لعدوّه ومحتاج إلى نصرة من هو دون الزبير في الشجاعة والنجدة ، قال : وليس هذا موضع استقصاء ما هو يتصل بهذا المعنى ، وقد ذكرناه في كتابنا الشافي . فأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فانّما عدل أن يقيد ابن جرموز بالزبير لأحد أمرين إن كان ابن جرموز قتله غدرا وبعد أن آمنه ، أو قتله بعد أن ولَّى مدبرا وقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام أمر أصحابه أن لا يتبعوا مدبرا ولا يجهّزوا على جريح ، فلمّا قتل ابن جرموز الزبير مدبرا كان بذلك عاصيا مخالفا لأمر إمامه عليه السّلام ، فالسبب في أنه عليه السّلام لم يقده به أنّ أولياء الدّم الَّذين هم أولاد الزبير لم يطالبوا بذلك ولا حكموا فيه ، وكان أكبرهم والمنظور إليه عبد الله محاربا لأمير المؤمنين عليه السّلام مجاهرا له بالعداوة والمشاقة فقد أبطل بذلك حقه ، لأنّه لو أراد أن يطالب به لرجع عن الحرب وبايع وسلم ثمّ طالب بعد ذلك فانتصف له منه . وإن كان الأمر الاخر وهو أن يكون ابن جرموز ما قتل الزبير إلَّا مبارزة بغير غدر ولا أمان تقدّم على ما ذهب إليه قوم ، فلا يستحقّ بذلك قودا ولا مسألة ههنا في القود . فان قيل : على هذا الوجه ما معنى بشارته بالنار قلنا : المعنى فيها الخبر عن عاقبة أمره لأنّ الثواب والعقاب إنما يحصلان على عواقب الأعمال وخواتيمها ، وابن جرموز هذا خرج مع أهل النهر على